منذ تصاعد العدوان الإسرائيلي في ٢٣ أيلول الماضي، حوّلت إسرائيل الجنوب إلى كرة نار، بقتل المدنيين وتدمير الأحياء وإخلاء البلدات التي تحوّل بعضها إلى أرض محروقة. مع ذلك، لا يزال جنوبيون كثر صامدين، يرفضون النزوح وفق «لوائح شطب» البلدات التي يوعز إلى أهلها بإخلائها. وتتكشف المجازر اليومية عن صامدين قضوا تحت ركام منازلهم. من بين هؤلاء وسام قشاقش الذي انتُشلت جثته أمس من تحت ركام المبنى الذي يسكنه في حي الحوش في صور، إذ لم يشأ ابن بلدة حانين مغادرة منزله رغم الغارات اليومية العنيفة التي استهدفت المنطقة حتى استشهاده. وفي جويا (قضاء صور)، انتشل عناصر الدفاع المدني جثامين شريف عثمان وزوجته فاطمة صوفان وابنتهما زينب عثمان الذين قضوا في غارة دمّرت منزلهم فوق رؤوسهم ليل أول من أمس. وصباح أمس، استشهد الشاب حسين حجازي تحت ركام منزل العائلة في الخرايب (قضاء صيدا) بعدما رفض المغادرة لكي لا يترك الأرزاق.
وفي طيردبا (قضاء صور)، حصدت الغارات الإسرائيلية على الأحياء السكنية ستة شهداء مدنيين، آخرهم الشهيدتان الشقيقتان حوراء (55 عاماً) ومنار مهدي (52 عاماً) اللتان اختارتا الصمود كما في عدوان تموز 2006، إضافة إلى الشهيد خليل الساطي الذي استقرّ في طيردبا بعد عودته من الولايات المتحدة، والشهيدتين زهرة حمود وابنتها حوراء حيدر، والفتى حسن طه (12 عاماً) في غارات استهدفت البلدة.
وشهدت بلدة قانا (قضاء صور) المجزرة الثالثة الثلاثاء الماضي، عندما حوّلت سلسلة غارات الساحة والأبنية والمحال المحيطة بها إلى ركام، ما أدى إلى استشهاد خديجة فرج (53 عاماً) وابن شقيقها محمد فرج (20 عاماً) ووالدته آمنة عيديبي. أمس، شُيّعت الجثامين الثلاثة ودُفنت في قبر واحد في جبانة قانا التي كانت قد آوت آل فرج بعد احتلال بلدتهم بنت جبيل عام 1978. كما في عدوان تموز 2006، رفضت فرج النزوح، بعدما «رأت معاناة النازحين في ظل الظروف الاقتصادية واستغلال أصحاب الشقق لهم، فقررت البقاء في منزلها حتى لو ماتت» قال شقيقها علي فرج لـ«الأخبار».
وفي محرونة (قضاء صور) استهدفت غارة منزلاً لآل وهبي في ساحة البلدة، فاستشهد كل من علي سعيد وهبي وخاله شكرالله وهبي وابن خاله علي محمد وهبي وقريبيه محمد وهبي وحسن نعمة. تلك الكوكبة، شكّلت منذ تصاعد العدوان في 23 أيلول الماضي، خلية أزمة، بتبرعات أفرادها، إذ بادروا إلى تأمين حاجات الصامدين من المؤن ووجبات الطعام الجاهزة والأدوية. في حديث لـ»الأخبار»، لفت محمد وهبي إلى أن شقيقه علي سعيد وهبي (37 عاماً) الذي يقيم في كندا ويحمل جنسيتها حضر إلى لبنان قبل نحو شهر، وعند بدء العدوان الأخير، كان يؤمّن حاجات الأهالي من ماله الخاص. بعد أسبوعين قرر العودة إلى كندا حيث زوجته وأطفاله الثلاثة. «لكنه عاد من المطار وقال إنه شعر بالخجل لأنه فكّر بترك أهل بلدته».
الخط

